الشيخ محمد الصادقي الطهراني

112

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلك واجب ربّانيّ الأمة ، وعليهم أن يصغوا إليهم ويعوا ما يصدرونه عن كتاب اللَّه ف « اين تذهب بكم المذاهب ويستر بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب ومن اين تؤتون وأنى تؤفكون ولكل أجل كتاب ولكل غيبة إياب فاستمعوا من ربانيكم وأحضروه قلوبكم واستيقظوا أن يهتف بكم » * . فالربانيون التاركون للنهي عن المنكر ، « لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ » والآثمون العادون الآكلون للسحت « لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » والصنع أركز وقيعة من العمل ، حيث الصنع هو الذي يصنع العمل ، فالمنكر الواقع في مجتمع له عامل هو عامله ، وله صانع هو تارك النهي عنه . وقد عبر عن كلا « الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » هنا ب « قول الإثم » لأنه غول في توغل الإثم من القائل وممن يسمعه متقبلا من المستضعفين ، فقد يعمل بالإثم دون أن يحمل إشاعة له وتحريضا لآلخرين ، ولكن القول الإثم - / وهو بطبيعة الحال مع فعل الإثم ، إنه إشاعة وتشجيع للإثم ف « ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل من المعاصي هم أعز منه وأمنع أن يغيروا إلا أصابهم الله منه بعذاب » * . ذلك ، ومن قولهم الإثم الذي يتهدم به الايمان من أصله : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي